
برعاية السيد الرئيس محمود عباس وحضور رئيس الوزراء.. افتتاح المؤتمر الوطني لنقابة المحامين\
مصطفى: القضية الفلسطينية باتت اختباراً لمصداقية منظومة العدالة الدولية
مصطفى: الحكومة تنظر إلى الإصلاح باعتباره خياراً وطنياً وسيادياً بما يعزز ثقة المواطن ويحمي الحقوق
عباس: مؤتمر النقابة يحمل رسالة تجذر وصمود وتشبث بالحقوق الوطنية
عويوي: المحاماة رسالة وطنية وشريك أساسي في ترسيخ العدالة وسيادة القانون
الخطيب: المحاماة ركيزة أساسية في حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون
رام الله-مكتب رئيس الوزراء: برعاية السيد الرئيس محمود عباس، وحضور رئيس الوزراء د. محمد مصطفى افتتحت نقابة المحامين الفلسطينيين، اليوم الخميس في رام الله، المؤتمر الوطني بعنوان "الاستيطان الإحلالي في فلسطين بين سياسات الضم والتهجير وواجبات العدالة الدولية"، وذلك بمناسبة يوم المحامي الفلسطيني، وبحضور عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح، ومحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، ووزراء، وممثلين عن المؤسسات الرسمية والقضائية والعدلية، وشخصيات قانونية وأكاديمية، ومحامين ومختصين.
ونقل رئيس الوزراء تحيات السيد الرئيس محمود عباس، وتقديره لقطاع العدالة والمحامين الفلسطينيين، مثمناً دورهم الوطني والمهني في الدفاع عن حقوق أبناء شعبنا، وترسيخ سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية، وحمل الرواية الفلسطينية إلى مختلف المحافل القانونية والدولية.
وأكد مصطفى أن المؤتمر يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة التي يمر بها شعبنا، في ظل مشروع استيطاني إحلالي متكامل يستهدف اقتلاع شعبنا من أرضهم، وفرض الضم والتهجير، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، مشدداً على أن الدفاع عن القانون الدولي لم يعد مسؤولية القانونيين وحدهم، بل مسؤولية المجتمع الدولي بأسره في مواجهة سياسات القوة والإفلات من العقاب.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تقويض حل الدولتين، من خلال مواصلة حرب التدمير والتجويع والتهجير في قطاع غزة، وتسريع التوسع الاستيطاني وفرض وقائع الضم في الضفة الغربية، إلى جانب الاعتداءات المتصاعدة للمستوطنين والقرصنة المالية، بهدف إضعاف المؤسسات الوطنية ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدد مصطفى على أن صمود المواطنين وتمسكهم بأرضهم، واستمرار عمل المؤسسات الوطنية، يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المشروع الاستيطاني، مؤكداً أن الرد الفلسطيني يتمثل في استراتيجية وطنية شاملة تقوم على تعزيز الصمود، وترسيخ سيادة القانون، واستقلال القضاء، ومواصلة الإصلاح المؤسسي، وتوحيد مؤسسات الوطن، والبناء على الإنجازات السياسية والقانونية والدبلوماسية وصولاً إلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية باتت اختباراً حقيقياً لمصداقية منظومة العدالة الدولية، مؤكداً أن الإشكالية لا تكمن في غياب قواعد القانون الدولي، وإنما في ضعف إنفاذها واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية الشعب الفلسطيني، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، ورفض الاستيطان والضم والتهجير القسري.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تنظر إلى الإصلاح باعتباره خياراً وطنياً وسيادياً وجزءاً من معركة بناء الدولة، مشيراً إلى التقدم الذي أحرزته في تنفيذ برنامج الإصلاح المؤسسي، من خلال تحديث الإدارة العامة، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية، وتطوير البيئة القانونية، مع إيلاء قطاع العدالة أولوية خاصة عبر تطوير التشريعات، وتسريع إجراءات التقاضي، وتوسيع استخدام الوساطة والتحكيم، بما يعزز ثقة المواطن ويحمي الحقوق ويدعم الاستثمار والتنمية، إلى جانب العمل على إعادة بناء منظومة العدالة في قطاع غزة ضمن المنظومة الوطنية الفلسطينية.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد أن الاحتلال قد ينجح في تعطيل بعض المؤسسات أو تأخير تجسيد الدولة الفلسطينية، لكنه لن يتمكن من وقف عملية بنائها، مشدداً على أن الدولة الفلسطينية تُبنى بالتوازي مع النضال الوطني، وأن تعزيز المؤسسات وسيادة القانون هو الرد الأكثر رسوخاً واستدامة على مشاريع الضم والاستيطان الفاشي، موجهاً التحية لنقابة المحامين والمحاميات، ولأبناء شعبنا الصامدين في القدس وغزة والضفة والشتات.
من جانبه، أكد نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس، أن انعقاد مؤتمر النقابة بالتزامن مع يوم المحامي الفلسطيني يحمل رسالة تجذر وصمود وتشبث بالحقوق الوطنية، رغم الظروف العصيبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وشدد على الدور المحوري لنقابة المحامين باعتبارها سياجاً للحريات وحصناً لسيادة القانون، وصمام أمان يدافع عن الحقوق والحريات في مواجهة أطول احتلال استعماري استيطاني في العصر الحديث، مستذكراً في هذا السياق دور الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي أصدر مرسوماً رئاسياً في 9 تموز / يوليو 1997، يقضي بتشكيل أول مجلس تأسيسي لنقابة محامي فلسطين.
وتحدث عن تعاظم دور النقابة الوطني من خلال توسيع دائرة شراكاتها النقابية والحقوقية على المستوى الدولي، في إطار حملات المناصرة الحقوقية مع قضايا الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، مشيرا إلى أنها كانت حاضرة في سياقات مسارات المساءلة القانونية المتعددة في مواجهة الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب، بالشراكة مع عدد من النقابات الدولية وعدد من المؤسسات الحقوقية.
وتطرق نقيب المحامين إلى التداعيات الكارثية لحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، والتي أدت لاستشهاد أكثر من 200 محامٍ ومحامية فضلاً عن تدمير مقرات النقابة.
وأشاد نقيب المحامين بعزيمة أعضاء مجلس النقابة في غزة الذين بادروا باستئناف العمل عبر فروع مؤقتة، وإعادة جدولة الدورات التدريبية، وتنظيم مراسم حلف اليمين للمحامين الجدد، إلى جانب الاستمرار في تقديم الخدمات العدلية وتصديق الوثائق بشكل شبه مجاني خدمة المواطنين، مما يجسد إرادة النقابة الصلبة في البقاء بخط الدفاع الأول عن الإنسانية.
وحذر نقيب المحامين من خطورة التشريعات الإسرائيلية العنصرية الهادفة إلى تكريس الاستيطان والضم الزاحف واستهداف وكالة "الأونروا".
وشدد نقيب المحامين على ضرورة تعزيز استقلال القضاء وتحصين القاضي مهنياً واقتصادياً، مسلطاً الضوء على الحاجة المُلحة لمعالجة البنية التحتية لبعض المحاكم.
من جانبه قال رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الغني عويوي إن المحاماة في فلسطين لم تكن يوماً مجرد مهنة، بل رسالة وطنية وإنسانية أسهمت في الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني وترسيخ سيادة القانون، مؤكداً أن تحقيق العدالة يتطلب شراكة حقيقية بين القضاء والمحاماة تقوم على الاحترام المتبادل وتكامل الأدوار.
مشددا على أن سياسات الاستيطان والضم والتهجير القسري تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، داعياً إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، وتوثيق جرائم الاحتلال والمستوطنين، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
بدوره أكد النائب العام المستشار أكرم الخطيب أن المحاماة تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، وشريكاً أصيلاً إلى جانب القضاء والنيابة العامة في حماية الحقوق وصون الحريات وترسيخ سيادة القانون.
وأشار إلى أن المحامي الفلسطيني اضطلع بدور وطني بارز في الدفاع عن الأسرى وضحايا انتهاكات الاحتلال، وحمل القانون أداةً لإثبات الحقوق ومواجهة المشروع الاستيطاني، مجدداً التزام النيابة العامة بتعزيز الشراكة مع نقابة المحامين بما يسهم في بناء قضاء قوي وعدالة راسخة قائمة على الاستقلال والاحترام المتبادل.