ما تشهده مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية يبرهن على النوايا المبيتة لحكومة الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبنا
لقد وَجَّهَتْ الحكومة الجديدة بضرورة تبني سياسات إصلاحية إيماناً بأن شعبنا يستحق دائماً الأفضل
قيم النزاهة والشفافية وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة تمثل حجر الزاوية في إعداد البنية المؤسساتية لدولة فلسطينية عصرية
رام الله-مكتب رئيس الوزراء: القى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى كلمة الرئيس محمود عباس في مؤتمر إطلاق الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد 2025 - 2030، اليوم الثلاثاء في مقر الرئاسة، بحضور رئيس هيئة مكافحة الفساد رائد رضوان، وممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين ألكسندر ستوتزمان، وعدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات الرسمية والاعتبارية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين.
وأكد الرئيس على أن ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي في كل من الضفة وغزة والقدس، يتطلب وقفا فوريا للحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والتوقف عن الاعتداءات في الضفة والقدس.
وشدد الرئيس: "إن ما تشهده الاعتداءات الهمجية والإجرامية، وتعمد تدمير البنية التحتية في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، يبرهن على النوايا المبيتة لحكومة الاحتلال، التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبنا، وهذا ما لن نقبله؛ فشعبنا سيواصل صموده، وسنعيد بناء وتعمير بلادنا مهما كان الثمن".
كما أكد الرئيس أن بناء مؤسسات الدولة وتطوير أدائها وفق قيم النزاهة والشفافية وتفعيل آليات المسائلة والمحاسبة، تمثل حجر الزاوية في إعداد البنية المؤسساتية لدولة فلسطينية عصرية تتبنى الممارسات الفضلى في إدارة شؤون مواطنيها، وتلتزم بالقيم الإنسانية كعضو فاعل في المجتمع الدولي.
وفيما يلي كلمة السيد الرئيس محمود عباس في مؤتمر إطلاق الخطة الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد:
أيتها الأخوات أيها الإخوة،
لقد آمنا دائماً أن بناء مؤسسات الدولة وتطوير أدائها وفق قيم النزاهة والشفافية وتفعيل آليات المسائلة والمحاسبة، تمثل حجر الزاوية في إعداد البنية المؤسساتية لدولة فلسطينية عصرية تتبنى الممارسات الفضلى في إدارة شؤون مواطنيها، وتلتزم بالقيم الإنسانية كعضو فاعل في المجتمع الدولي.
وفي هذا الصدد، فقد أنشأنا هيئة مكافحة الفساد منذ عام 2010، وقدمنا لها الدعم الكامل بما يمكنها من أداء مهامها، سواء على مستوى ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد وتقديمهم للقضاء، أو على مستوى التدابير والإجراءات الوقائية التي تهدف لتحصين المؤسسات العامة، بما يضمن كفاءة أدائها، وفاعلية أهدافها، وتعظيم نتائجها، وانفتاحها على المجتمع الفلسطيني.
وانسجاماً مع هذه الرؤية وتأكيداً على أهمية مشاركة ممثلي المجتمع كافة، فقد تم إعداد الخطة الاستراتيجية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، وفق مبادئ التشاركية التي تحقق الإجماع حول الأولويات الإصلاحية، من خلال تحديد مسؤوليات الجميع، كلٌ في موقعه، في تطوير أداء مؤسساتنا العامة وتعزيز بيئة النزاهة والشفافية فيها، وصولاً لخدمات أكثر جودة تراعي احتياجات شعبنا على أسس العدالة والمساواة.
أيتها الأخوات أيها الإخوة،
لقد وَجَّهَتْ الحكومة الجديدة، فور تكليف رئيسها، بضرورة تبني سياسات إصلاحية، إيماناً منا بأن شعبنا يستحق دائماً الأفضل، وبأن تشمل خدماتها جميع الأرض الفلسطينية في القدس وغزة والضفة الغربية، باعتبارها وحدة سياسية وجغرافية وقانونية واحدة، وبأن تعد خططها للتعامل مع تداعيات العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة التي تشنها على أهلنا في غزة، وما يمارسه من أعمال عدائية واستهداف لمقدراتنا الوطنية في القدس والضفة الغربية.
أيتها الأخوات أيها الإخوة،
إن ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي في كل من الضفة وغزة والقدس، يتطلب وقفاً فورياً للحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والتوقف عن الاعتداءات في الضفة والقدس.
وإن ما تشهده الاعتداءات الهمجية والإجرامية، وتعمد تدمير البنية في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، يبرهن على النوايا المبيتة لحكومة الاحتلال والاستيطان والضم والتطرف الإسرائيلية، التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبنا، وهذا ما لن نقبله؛ فشعبنا سيواصل صموده، وسنعيد بناء وتعمير بلادنا.
نجدد التأكيد في هذا السياق، بأننا سنتمسك بحقنا في تجسيد دولتنا المستقلة على أرض وطننا فلسطين، وأن الاحتلال إلى زوال.
كما ننبه بأن تصريحات وممارسات وقرارات حكومة التطرف الإسرائيلية ووزرائها، وأخرها الصادرة عن بن غفير حول المسجد الأقصى- التي نرفضها ولن نسمح بتنفيذها؛ تتطلب إجراءات حاسمه من المجتمع الدولي لمنع حدوث حرب دينية، وانفجار للأوضاع في المنطقة والعالم.
نحن مستمرون في العمل من أجل تحقيق أهدافنا وشعبنا العظيم، حيث نعمل على تنفيذ مبادرتنا للتوجه مع أعضاء القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة، (وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة ومن يرغب من ممثلي الدول والمنظمات الدولية)، من أجل وقف الحرب الجائرة على أبناء شعبنا الصامدين والمعذبين فيها، وضمان انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها، والتأكيد على أن دولة فلسطين هي صاحبة الولاية على غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
سنستمر في الوقت نفسه بالعمل على تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني، ملتزمين ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، كما نواصل العمل من أجل حصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، وترجمة ما جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية إلى خطوات عملية بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية.
ختاماً، ندعو الله تعالى أن يحفظ شعبنا ووطننا، وأن تزول الغمة عنه، وأن يرحم شهدائنا الأبرار، ويشفي جرحانا، وينعم بالحرية على أسرانا البواسل، وأن يوفقنا وإياكم نحو تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني العظيم، بالحرية والاستقلال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته