/8457f63d-8a29-4640-ad32-c78e22a94d27.jpg)
مركز الاعلام الحكومي- بحث رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله خلال اللقاء المفتوح بين القطاع الخاص الفلسطيني والحكومة، الذي عقد اليوم الاحد برام الله، سبل تعزيز الشراكة في مجال التنمية الاقتصادية بين القطاع العام والخاص لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتوظيف الطاقات والامكانيات المتنوعة، لتجاوز حالة الركود، والتمكن من رفع معدلات النمو، والحد من الفقر والبطالة، والعمل تجاه تحقيق تنمية وطنية مستدامة.
جاء ذلك بحضور وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، ووزير المالية شكري بشارة، ووزير الزراعة سفيان سلطان، ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والاسلامية د. جواد ناجي، ورئيس سلطة الطاقة عمر كتانة، ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية خليل رزق، ورئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بسام ولويل، وعدد من ممثلي ورؤساء مؤسسات القطاع الخاص وسيدات ورجال الاعمال.
وقال رئيس الوزراء: "تغمرني سعادة حقيقية، وأنا أجتمع اليوم بهذا الحشد الكبير من سيدات ورجال الاعمال الفلسطينيين، لنناقش الوضع الاقتصادي في بلادنا ونتبادل الآراء حول سبل النهوض به وتحريره. أحييكم جميعا، وأنقل لكم تحيات سيادة الرئيس محمود عباس، وتقديره الكبير للجهود الخيرة البنّاءة التي تبذلونها جميعا لدعم مسيرة بناء فلسطين وتطوير مؤسساتها، واستنهاض قطاعاتها وتعزيز صمود شعبنا خاصة في ظل المعاناة المتفاقمة التي يعيشها، ومتابعته لنتائج هذا اللقاء".
وتابع رئيس الوزراء: "لا شك بأنكم على دراية كاملة بمدى تأثير هذه الممارسات الإسرائيلية على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث تعيق إسرائيل من خلالها، أية فرصة حقيقية للتنمية في فلسطين، وهو ما بدى جليا بالتراجع الحاصل في معدلات النمو، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وانخفاض الاستثمارات المحلية والخارجية، مما ساهم في إدخال اقتصادنا الوطني في حالة من الركود من جديد".
وأضاف الحمد الله: "بالرغم من أن اقتصادنا الوطني شهد تكرارا ظاهرة الركود لأسباب مختلفة ومتنوعة، لكن الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته القمعية، يبقى السبب الاساسي في ذلك، إضافة إلى التراجع الحاد في الدعم الخارجي لفلسطين حيث كان في العام 2008 29% من الناتج المحلي الإجمالي أما الآن فقد إنخفض إلى مستوى غير مسبوق ليصل إلى 6.5% منه".
واستطرد الحمد الله: "أود التوقف عند محطتين أساسيتين، المحطة الاولى تتعلق بالفترة الماضية من عمر الحكومة في الأعوام (2013 – 2016)، التي شهدت ولا تزال جمودا سياسيا بالغا بشأن المسألة الفلسطينية، بالرغم من مجموعة الانجازات التي تحققت على مستوى الاعتراف الدولي بدولة فلسطين والإنضمام إلى عدد واسع من المنظمات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، لكن عجز الأسرة الدولية عن نجدة شعبنا والانتصار لحقوقه المشروعة، قد أطلق العنان للاحتلال الاسرائيلي، لتشديد قبضته، والإمعان في إجراءاته التعسفية ضد شعبنا ومؤسساتنا ومواردنا، وتزامن ذلك كله مع العدوان الغاشم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة قبل عامين، والذي خلف آلاف الشهداء والجرحى، وترك دمارا هائلا في البنية التحتية وبالمنازل والمنشآت والمؤسسات".
واستدرك رئيس الوزراء: "إزاء هذا كله، تراكمت وتفاقمت، حجم المعاناة الإنسانية وتعاظمت صعوبة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا، مما زاد بالتالي، حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الحكومة خاصة في ظل محدودية الموارد والإمكانيات المالية".
وأوضح رئيس الوزراء: "بالرغم من ذلك كله، إلا أن شعبنا الفلسطيني أثبت قدرته على تجاوز أعتى التحديات، وها هي الحكومة تضع في صلب أولوياتها وبرامجها، النهوض بالاقتصاد الوطني، وقد تمكنت، على مدار السنوات الماضية، من مراكمة الكثير من الإنجازات، وخاصة في المجالات التالية:
1. تطوير بيئة الأعمال التي تساهم في تنمية نشاط القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والخارجية، من خلال حزمة من التشريعات والقوانين الناظمة للنشاط الاقتصادي والمالي.
2. توفير وتقديم حوافز مالية لتحفيز القطاع الخاص، عبر إقرار قانون تشجيع الاستثمار المعدل لعام 2014، الذي جاء بتوافق كامل مع مؤسسات القطاع الخاص.
3. تخفيض ضريبة الدخل، تقديرا لأهمية القطاع الخاص الفلسطيني ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقها.
وانجزت الحكومة على مدار السنوات الثلاث الماضية، حزمة واسعة من المشاريع الخاصة بالبنية التحتية، وأهمها:
1. تعبيد الطرق داخل المدن والقرى، والطرق الواصلة بينها.
2. توسعة وتجديد شبكات المياه في المدن والقرى، وحفر آبار مياه الشرب، وآبار المياه الزراعية.
3. التوسع في بناء وتجديد الشبكات الكهربائية. وفي بناء شبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه العادمة والنفايات الصلبة.
4. كما تحققت انجازات كبيرة في مجال بناء الابنية المدرسية ومراكز التدريب المهني وتجهيزها وغيرها من المنشآت التعليمية.
5. تطوير الخدمات الصحية، من خلال التوسع في اقامة المشافي والمراكز والعيادات الصحية في مختلف المحافظات، وتطوير قدرات الكوادر الطبية في المرافق الصحية الحكومية.
6. إقامة عدد من المناطق الصناعية، التي توفر بنية تحتية متكاملة تسهل وتحفز نشاط القطاع الخاص.
7. توفير برامج متنوعة في مجالات تنمية الصادرات، وتحديث وتطوير الصناعة، ودعم المنتج الوطني إضافة إلى تنمية القطاع الزراعي.
8. إقامة شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الشقيقة والصديقة، تتمتع من خلالها دولة فلسطين بأفضليات تجارية لصادراتها الى تلك الدول".
واضاف رئيس الوزراء: "نجحنا في تخفيض حجم المديونية، وانتظمنا في تسديد مستحقات القطاع الخاص والبنوك، ما ساهم في تعزيز الاجراءات الهادفة الى اخراج الاقتصاد الوطني من حالة الركود. وانتظمنا كذلك في صرف الرواتب الشهرية لموظفي الدولة، مما كان له عظيم الأثر في الحفاظ على ديمومة الدورة المالية في السوق الداخلي.
كما قامت الحكومة بعدد من الخطوات للنهوض بالاقتصاد الوطني:
1. تم إقرار العديد من القوانين والتشريعات ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي، من ضمنها قانون الاموال المنقولة وقانون الضمان الاجتماعي، وهما القانونان القادران عند تطبيقهما، على توفير مصادر مالية وعينية ضخمة، ستساهم بكل تأكيد في نمو حجم الاستثمارات والتسهيلات المالية التي يمكن أن يستفيد منها القطاع الخاص.
2. هذا وقد أقرينا العام الماضي، الاستراتيجية الوطنية للتصدير، والهادفة الى تعزيز وتنمية الصادرات الفلسطينية للأسواق الخارجية، وشكلنا المجلس الوطني المكلف بالإشراف على تنفيذ هذه الاستراتيجية، الذي باشر عمله مطلع هذا العام.
3. كما أولينا كل الاهتمام لدعم المنتج الوطني، وأقرينا نظاما خاصا لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج الوطني. ورفع حصته وتعظيم الطاقات الإنتاجية للمنشآت الصناعية، هذا بالإضافة إلى خلق فرص استثمارية جديدة.
4. نعمل حاليا، من خلال وزارة الاقتصاد الوطني وبالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، خاصة الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، على إعداد استراتيجية وطنية للتنمية الصناعية، لتطوير القطاع الصناعي وتعزيز قدراته التنافسية، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، وخلق فرص إستثمارية تؤهله لتنمية الصادرات.
5. سنعمل، بالتنسيق والتعاون مع سلطة النقد الفلسطينية والقطاع المصرفي، على بلورة سياسات نقدية ومالية، تتوسع بموجبها حجم التسهيلات المالية وتمويل المشاريع الانتاجية بشكل خاص والمشاريع الصغيرة عموما.
6. عملنا بالتنسيق مع البنك الاسلامي للتنمية، على توسيع مكونات برنامج التمكين الاقتصادي للشعب الفلسطيني، الذي إنطلق عام 2007 لمكافحة ومعالجة مشاكل الفقر، حيث اصبح يشمل عناصر جديدة لتمكين المرأة وتشغيل الشباب الخريجين ورعاية الرياديين والمبدعين.
7. تم اطلاق برنامج وطني لرعاية المبدعين الرياديين، وتم حشد الموارد المالية اللازمة له.
وفي هذا الإطار، أجدد تأكيدي على التزام الحكومة المطلق والثابت بدعم ورعاية المبادرات الريادية. ورغم كل هذه الإنجازات الهامة، لا يزال الكثير قيد العمل لتحقيق الأهداف المرجوة على الصعيد الاقتصادي، وهذا ما يستدعي منا جميعا، توظيف الطاقات والإمكانيات المتاحة لاستثمار الفرص وتحديد الخيارات الملائمة والقابلة للتطبيق، والقادرة على تمكين اقتصادنا من مواجهة التحديات والمعيقات".
وتابع الحمد الله: "أما المحطة الثانية التي أردت الحديث عنها، فهي "صياغة خطة وطنية تنموية للأعوام 2017 – 2022"، والتي تشمل تطوير أجندة سياسات وطنية، والتي من المقرر أن ينتهي العمل عليها مع نهاية هذا الشهر، وكذلك 21 إستراتيجية قطاعية يبدأ العمل على بلورتها قريبا وينتهي مع نهاية هذا العام، حيث تهدف جميعها إلى تلبية احتياجات المواطنين والقطاع الخاص، وفي جوهرها تعزيز الجاهزية نحو الإستقلال في جميع الميادين. ونسعى من خلال الخطة الوطنية الجديدة، إلى توفير خدمات مستدامة وبجودة عالية، إلى أبناء شعبنا وقطاعنا الخاص، خاصة في المناطق المهمشة والمسماة "ج" والقدس وقطاع غزة. وقد حرصت شخصيا، ومنذ البداية على ترأس اللجنة الوزارية المشرفة على إعداد خطة التنمية الوطنية للأعوام 2017-2022 والدفع قدما باتجاه الشراكة الكاملة في إعدادها مع جميع الأطراف داخل الحكومة وخارجها، حيث عقدت العديد من اللقاءات التشاورية خلال الأشهر الماضية مع جميع الشركاء، خاصة مع ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، ويجري العمل حاليا على إدخال جميع الملاحظات تمهيدا لتقديمها إلى مجلس الوزراء لإعتمادها قبل نهاية الشهر الجاري. لتصبح خارطة طريق متكاملة لعمل الحكومة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ترتكز على اجندة متكاملة من الأولويات الوطنية والسياسات الى جانب التدخلات اللازمة السياسية منها والتنموية".
وأردف رئيس الوزراء: "لقد ارتكزت هذه الخطة على كم هائل من المعلومات والبيانات التي جمعها الفريق الوطني لأغراض تصميمها، مما ساعد في تحديد المحاور الاساسية المستهدفة للخطة، منها المحاور ذات العلاقة بموضوع الاستقلال والإصلاح والتنمية المستدامة، الى جانب تحديدها للأولويات الوطنية، ومنها على سبيل المثال: (موضوع الوحدة الوطنية، التضامن الدولي، الحكومة الفعالة، استقلالية الاقتصاد الوطني، العدالة الإجتماعية، التعليم والرعاية الصحية وغيرها) والى جانب ذلك، فإن الخطة قيد الاعداد، تتناول الاولويات السياسية، منها قضايا وحدة الارض والشعب، وتجسيد الممارسة الديمقراطية في دولة فلسطين، الانضمام الى مؤسسات المجتمع الدولي، اخضاع اسرائيل للمساءلة، وإصلاح قطاعي الحكم المحلي والأراضي وغيرها من القطاعات الحيوية، مع التركيز على الارتقاء بمستوى الخدمات، هذا بالإضافة إلى نجاعة وفعالية ادارة المال العام، بناء مقومات الاقتصاد الفلسطيني، توفير فرص العمل، توفير بيئة استثمارية جاذبة، تعزيز الصناعة، مكافحة الفقر، توفير الحماية الاجتماعية وغيرها من الاولويات السياساتية".
وقال رئيس الوزراء: "لقد حددت الخطة قيد الاعداد، التدخلات اللازمة لكل محور من المحاور ولكل اولوية من الاولويات التي تضمنتها، وبهذه الاجندة الوطنية المتكاملة، التي سترى النور قريبا، تكون الحكومة وبالتنسيق والتعاون مع شركائها اطراف التنمية المحلية والدولية قد حددت اطارا متكاملا للمحاور والأولويات الوطنية والسياسات والتدخلات اللازمة، يمكنها من ادارة الشأن الاقتصادي برؤيا متكاملة الى النهوض بالاقتصاد الوطني بشكل يمكنه من تحقيق النمو المستدام وتوفير حياة كريمة للإنسان الفلسطيني تليق بعطائه وتضحياته، حياة يسودها الرفاه الاقتصادي والاجتماعي".
وأضاف الحمد الله: "بشكل تكاملي مع عمل الحكومة على تطوير أجندة السياسات الوطنية للأعوام الست القادمة، فانها تقوم بجهود جبارة ومنسقة لتعزيز صمود أبناء شعبنا في المناطق المسماة (ج) والقدس الشرقية، من خلال إنشائها "للمكتب التنسيقي لدعم مناطق ج والقدس الشرقية"، والذي يبدأ العمل فيه اليوم تحت مظلة اللجنتين الوزارية والفنية الخاصتين بدعم الصمود والتنمية في مناطق (ج) والقدس الشرقية. هذا المكتب الذي تم إنشاؤه حديثا يضم عشرة موظفين من خيرة أبناء شعبنا حتى يقوموا بمساعدة اللجنة الوزارية على التخطيط والتنسيق وحشد الدعم الدولي لأبناء شعبنا في تلك المناطق وحماية الأرض الفلسطينية والإستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية في تلك المناطق".
وتابع رئيس الوزراء: "كما أن الحكومة، بالتنسيق مع القطاع الخاص والأهلي، بصدد التحضير لعقد مؤتمر اقتصادي في مطلع شهر أيلول المقبل، يشخص حالة اقتصادنا الوطني الحالية ويحدد آليات تنفيذ فاعلة للحلول المقترحة وفق جدول زمني محدد. وقد تم تكليف "معهد السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)"، ليقود هذا الجهد الكبير في التحضير لهذا المؤتمر الحيوي، والذي يعقد تحت عنوان "نحو رؤية شاملة للنهوض بالاقتصاد الوطني". ولا يسعني هنا، إلا أن أشكر كل الاطراف التي تعمل على إنجاح عقد هذا المؤتمر، خاصة معهد ماس ومديره العام، معالي الدكتور نبيل قسيس".
وأختتم الحمد الله: "أجدد التزامنا بالمبادرات التي اطلقناها في لقاءات سابقة معكم، بما فيها المتعلقة باستعداد الحكومة لتأسيس صندوق مشترك برأسمال 250 مليون دولار مناصفة لتمويل المشاريع الاستثمارية ذات جدوى اقتصادية ومالية عالية قادرة على المساهمة في حل مشاكل الفقر والبطالة والنهوض بالاقتصاد الوطني. إننا مستعدون دائما للاستماع الى ملاحظاتكم ومشاكلكم، بل ومنفتحون أيضا على النقد البناء الهادف، ولا نقبل مطلقا لوزاراتنا ومؤسساتنا التقصير في مهامها ووظائفها وأدائها، بل نسعى كي تعمل بكامل وأقصى طاقاتها لخدمة المواطنين وبناء الوطن".