مركز الإعلام الحكومي -
طالب مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية التي عقدها في رام الله اليوم (23-02-2015) برئاسة الدكتور رامي الحمد الله الإدارة الأمريكية بإلزام إسرائيل بتحويل الأموال الفلسطينية التي هي ليست منّة من الحكومة الإسرائيلية، وإنما تقوم بجبايتها نيابة عن السلطة الوطنية مقابل ما نسبته 3% من عوائد الضرائب، وأن سياسة احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية مرات عديدة ورفض الحكومة الإسرائيلية إطلاع الجانب الفلسطيني على تفاصيل ما يتم اقتطاعه من هذه العائدات، ما هو إلا انتهاك فاضح للإتفاقيات وإجراء أحادي الجانب وقرصنة إسرائيلية على الأموال الفلسطينية، يستدعي من الإدارة الإمريكية اتخاذ إجراءات ملزمة وعاجلة لإجبار إسرائيل على وقف استيلائها على مقدرات الشعب الفلسطيني وأرضه وموارده المالية والطبيعية، ولإخضاعها لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتعقيباً على قرار محكمة نيويورك بإدانة السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بالمسؤولية عن دعم وتأييد سلسلة العمليات التفجيرية التي نفذت بين 2004-2011، أعرب مجلس الوزراء عن خيبة أمله من هذا القرار، الذي يمثل انقلاباً على الحقيقة، وإجحافاً بحق الشعب الفلسطيني الذي قامت قوات الاحتلال بتدمير كافة مؤسساته المدنية والأمنية خلال تلك الفترة، وأعادت إحتلالها للمدن الفلسطينية، واعتقلت وقتلت وجرحت الآلاف من أبناء شعبنا، وقامت بالعدوان المتكرر على قطاع غزة، وارتكبت خلاله أفظع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وما زالت تنتهك يومياً كافة المواثيق والأعراف الدولية، والتي كان آخرها إقدام سلطات الإحتلال على اغتيال الشاب جهاد شحادة الجعفري 19 خلال توغلها فجر اليوم في مخيم الدهيشة، ضمن سلسلة جرائمها اليومية بحق الشعب الفلسطيني، التي تضاف إلى جريمة تهويد القدس، وجرائم العدوان والاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية، وسرقة أراضي الشعب الفلسطيني وموارده الطبيعية، وحجز ومصادرة أمواله، هذا الشعب الذي عانى الظلم والتشريد والإجحاف، وتنكرت العدالة الدولية لحقوقه طيلة أكثر من ستين عاما، ويقابل اليوم بحكم قضائي أمريكي، يحمل السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية العمليات التفجيرية، في الوقت الذي يواصل فيه المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية صمتهم ورفضهم محاسبة إسرائيل على جرائمها وانتهاكاتها للقانون الدولي والإنساني وتصر على معاملتها كدولة فوق القانون.
وفي سياق أخر، أطلع رئيس الوزراء أعضاء المجلس على نتائج الزيارة التي قام بها والوفد المرافق إلى دولة الكويت الشقيقة، الذي ضم الدكتور محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء، ود. جواد ناجي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والإسلامية، حيث بحث الطرفان آخر التطورات السياسية وسبل دعم حكومة التوافق الوطني، وتعزيز التعاون المشترك والعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعم عملية إعادة إعمار قطاع غزة وتسريعها، وسبل دعم الحكومة وبشكل خاص في ظل ما تعانيه من أزمة مالية جراء احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب.
وأشار رئيس الوزراء إلى مقترح المشاريع الذي قدمه الوفد الفلسطيني بقيمة 200 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، وأن سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أكد على استمرار دعم بلاده لصمود الشعب الفلسطيني، وتقديم العون لحكومة الوفاق الوطني في ظل التحديات الاقتصادية التي تعانيها، ووقوف الكويت قيادةً وشعباً إلى جانب الحقوق الفلسطينية المشروعة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
كما أشار رئيس الوزراء إلى موافقة الصندوق الكويتي على تمويل المشاريع المقدمة من قبل الحكومة الفلسطينية لإعادة بناء وحدات سكنية في غزة ومشاريع نقل المياه والبنية التحتية للبلديات، ودعم القطاعات الإقتصادية، مؤكداً على قيام الصندوق بعمل ترتيبات لعقد لقاء قريب بين عدد من الفنيين التابعين للصندوق مع وفد من الحكومة الفلسطينية للاتفاق على تفاصيل المشاريع التي سيمولها الصندوق لصالح عملية إعادة الإعمار في غزة. وأعرب المجلس عن تقديره لعمق العلاقات الأخوية التي تربط الشعب الفلسطيني وقيادته بالشعب الكويتي والقيادة الكويتية، مثمناً الدعم الكويتي المستمر للشعب الفلسطيني، ووقوف دولة الكويت الدائم إلى جانب شعبنا وقضيتنا الوطنية ودعمها للجهود الفلسطينية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وفي سياق منفصل، أكد المجلس أن ما ورد في التقرير الجديد الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) حول استمرار سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين المعتقلين، ضمن سياسة منهجية واسعة النطاق داخل نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي، يستدعي من كافة المؤسسات الدولية التي تعنى برعاية وحماية الطفولة في العالم إلى إعلاء صوتها إزاء الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد أطفال فلسطين، والعمل بكافة السبل من أجل وقفها وضمان الإفراج عن كافة الأسرى الأطفال من سجون الاحتلال.
وأدان المجلس بشده اعتقال وإعادة الأحكام السابقه للأسرى المحررين بصفقة التبادل، والتي حولتهم حكومة الإحتلال إلى رهائن ومختطفين في إنتهاك فاضح لجميع الأعراف الدولية خاصة الاتفاقية التى تم بموجبها إبرام صفقة التبادل. وأكد المجلس التزامه بمواصلة السعي وبذل الجهود مع كافة الجهات المعنية والدول الصديقة وخاصة مصر الشقيقة من أجل ضمان إطلاق سراحهم. وطالب المجلس الرئيس المصري والحكومة المصرية بالتدخل العاجل من أجل إلزام الحكومة الإسرائيلية بالتقيد ببنود صفقة التبادل وإطلاق سراحهم.
وفي نفس السياق، أكد المجلس مساندته ووقوفه إلى جانب أسرانا الأبطال في معتقلات الإحتلال ودعمه لمطالبهم الخاصة بتحسين شروط الحياة الإنسانية والمعيشية لهم ووقف الإجراءات التعسفية والقمعية بحقهم، وطالب المجلس كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والصحية ومنظمات الأمم المتحدة بإلزام إسرائيل باتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية جنيف الرابعة وكافة المواثيق والأعراف الدولية تجاه الإنتهاكات التي يواجهها أسرانا البواسل في معتقلات الاحتلال.
واستنكر المجلس بشدة قيام ما يعرف باللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس، التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية، بالمصادقة على مخطط يقضي بمصادرة مئات الدونمات المسجلة كملكية فلسطينية خاصة، وذلك لإقامة مكب نفايات تنقل إليه آلاف الأطنان من النفايات خلال العشرين عاماً المقبلة من كافة مناطق القدس بطرد مواطنين فلسطينيين عند المدخل الشرقي للقدس الشرقية المحتلة، كما أدان المجلس رفض اللجنة اللوائية الاعتراض على مخطط البلديّة الذي في حال تنفيذه، سيمنع تطوير قريتي عناتا والعيساوية، كما سيمنع التواصل السكاني الفلسطيني في المنطقة ويقطّع أوصال المناطق الفلسطينية، في الوقت ذاته، يضمن المخطط تواصلاً سكانياً بين مستوطنات الضفة الغربيّة، ومنطقة E1، ومنطقة نفوذ بلدية القدس.
إلى ذلك، أدان المجلس بشدة الإعتداء الآثم الذي قام به سائق إحدى المركبات على أحد أفراد شرطة المرور أثناء تأديته واجبه برفقة دورية السلامة على الطرق في مدينة رام الله. ووجه المجلس التحية والتقدير لهذا الشرطي ولكافة ابناء المؤسسة الأمنية الذين يبذلون أقصى الجهود لخدمة شعبنا والسهر على أمنه وسلامته، مؤكداً بأن الحكومة لن تسمح بأن تسود لغة العنف على لغة الحوار والعقل في المجتمع الفلسطيني، وستحاسب وفق القانون كل من يحاول المساس بهيبة رجل الأمن وسيادة القانون، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يحاول إشاعة الفوضى والشغب.
وأشاد المجلس بالمسؤولية العالية التي يتحلى بها كافة الموظفين، والتزامهم بالقيام بواجبهم رغم الصعوبات المالية التي يواجهونها في هذه المرحلة الحساسة التي تستدعي استنهاض كافة طاقات شعبنا للتصدي للعدوان الإسرائيليّ على مُقدرات شعبنا وأرضه وموارده وحقوقه الوطنية، وللمحاولات الإسرائلية لإضعاف مؤسسات دولة فلسطين وقدرتها على تقديم الخدمات التي تُقدمُها للمواطنين.
أبرز ما صدر عن الجلسة: