المركز الإعلامي الحكومي-
شكلت حماية كل ما هو مدني- أشخاصا وأعاينا- خلال حالات الاحتلال والنزاعات المسلحة محورا أساسيا وهاما انبثقت منه العديد من المبادئ والمواد القانونية التي أصبحت لاحقا محل إجماع لدى المجتمع الدولي، ووفرت الاتفاقات والأعراف الدولية الحماية للمدنين بشكل أساسي وجعلتها أمرا مسلما به قبل أن تتحدث حتى عن حماية العسكريين في النزاعات المسلحة، وأقرت عقوبات على من يتعرض لهم بشكل مخالف للقواعد المعمول بها، ابتداء من اتفاقيات جنيف ثم الأولى والثانية للثانية وصولا للبرتوكول الأول.
أقرت المواثيق والاتفاقات الدولية الحق في الحياة بل ورفضت الإعتداء عليه أو تهديده او انتهاكه؛ إذ نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 3 أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه".
نظم القانون الدولي الإنساني حالة الاحتلال الحربي وفرضت على الدولة المحتلة مجموعة من الالتزامات واعتبرت تجاوزها جريمة حرب علما ان جميعها جاءت لتكريس الحماية للمدنيين والأعيان المدنية.
حظرت اتفاقية جنيف الرابعة أعمال القتل بحق المدنيين. ورد في المادة (3) الفقرة (د) يحظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب (..) وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة".
اعتبرت جنيف الرابعة القتل من المخالفات الجسيمة، إذ نصت المادة (147) ان "المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية : القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية..) على ان تلتزم الاطراف المتعاقدة باتخاذ ما يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة.
حظرت اتفاقية جنيف الرابعة أي شكل من أشكال القتل بما يشمل القتل السلبي من خلال ترك الجرحى سواء كانوا مقاتلين أم مدنيين دون عناية وعدم تقديم العناية الصحية لهم ما قد يؤدي إلى موتهم، إذا نصت المادة (3) الفقرة الثانية منها على "يجمع لجرحى والمرضى ويعتني بهم" خلا النزاعات. كما نصت المادة (16) على ان "يكون الجرحى والمرضى وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين".